السيد محمد كاظم القزويني

384

طب الإمام الصادق ( ع )

يحتاج في صلاح الدين وشفاء النفوس من الغيّ كالذي أوضحته بالوصف الشافي والمثل المضروب من التدبير والحكمة فيها . قوى النفس وموقعها من الانسان تأمّل - يا مفضّل - هذه القوى التي في النفس وموقعها من الانسان ، اعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك ، أفرأيت لو نقص الانسان من هذه الخلال الحفظ وحده ، كيف كانت تكون حاله ؟ وكم من خلل كان يدخل عليه في أموره ومعاشه وتجاربه إذا لم يحفظ ما له وما عليه وما اخذه وما اعطى وما رأى وما سمع وما قال وما قيل له ولم يذكر من أحسن اليه ممن أساء به ، وما نفعه مما ضرّه ؟ ثم كان لا يهتدي لطريق لو سلكه ما لا يحصى ، ولا يحفظ علما ولو درسه عمره ولا يعتقد دينا ولا ينتفع بتجربة ، ولا يستطيع ان يعتبر شيئا على ما مضى بل كان حقيقا ان ينسلخ من الانسانية [ أصلا ] . النسيان نعمة على الانسان فانظر إلى النعمة على الانسان في هذه الخلال ، وكيف موقع الواحدة منها دون الجميع ، وأعظم من النّعمة على الانسان في الحفظ : النعمة في النسيان ، فإنه لولا النسيان لما سلا أحد عن مصيبة ، ولا انقضت له حسرة ، ولا مات له حقد ، ولا استمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكّر الآفات ، ولا رجاء غفلة من سلطان ، ولا فترة من حاسد . ا فلا ترى كيف جعل في الانسان الحفظ والنسيان وهما مختلفان